صفحات من ثورة الجزائر المشرقة
———————————————–
هذه الشهادة من رجل عايش الأحداث عن قرب لهي جديرة بالتقدير والاحترام ، طالما أن تبعاتها ألقت بظلالها فيما بعد على نمط تسيير الدولة الجزائرية الحديثة.. هذه الشهادة وغيرها من أناس حضروا تلك الأحداث لها من القيمة التاريخية لا يمكن الاستغناء عنها بتاتا ، فى وقت قريب كانت هذه المعلومات من أسرار الدولة الجزائرية ومن يحاول أنذاك الخوض فيها أو الاشارة اليها قد يجد نفسه من المغضوبين عليهم ، وممن يحاول المساس بأمن الدولة كما حدث مع الشهيد شعباني فمصيره الى مكان مجهول قد لا يعود ثانية الى ذويه وأهله..
لا زالت هنالك كم من المعلومات الدقيقة والمهمة عن ثورتنا حبيسة مذكرات المجاهدين والقادة ، ومما يؤسف له حقا أن كثيرا من المجاهدين انتقلوا الى جوار ربهم ومعهم من الأسرار الكثيرة عن ثورتنا.
ثورة الجزائر تبقى الوحيدة فى العالم التي كان طابعها دينيا محضا أى مجاهدة مستعمر غاصب كافر تحت لواء الاسلام اما الشهادة فى السبيل الله أو الانتصار على العدو ولذلك ترى عدة ألقاب تطلق على الجندي الجزائر مجاهد ومسبل وكان شعار الثورة الله أكبر..
المشكل الوحيد الذي لا زال فى طي الكتمان ولم يطلع عليه بعد الشعب الجزائري قضية الخلافات بين القادة بعد الاستقلال والاغتيالات التي طالت بعض زعماء وقادة الثورة البارزين مثل عميروش وسي الحواس بالاضافة الى دور جنود وضباط فرنسا من الجزائريين الذين زرعتهم هذه الأخيرة فى صفوف الجنود الجزائريين فى الجبال والمداشر والقرى والمدن ، لما تيقنت فرنسا وعلى رأسها ديغول الجنرال الفرنسي فى حدود 1958 أنها ستحرج لا محالة من الجزائر بعدما استعصى عليها مقاومة الثورة… فعمدت الى زرع جواسيسها من الجزائريين الحركى يعني الخونة لمدها بمعلومات عن طريقة وكيفية سير الثورة.. فقام الجنرال ديغول بجمع الخونة وأكد لهم على أن يلتحقوا بالثورة ليكونوا العين التي ترى بها فرنسا…
وأصبح هؤلاء فيما بعد عقبة حقيقية فى تحقيق مطامح الدولة الجزائرية التي قامت من أجلها وأولها أشد وقعا على الجزائريين فرض اللغة الفرنسية كلغة رسمية فى الادارة على الرغم من أن اللغة العربية يتعامل بها ، لكن الغلبة للفرنسية..
—————————————
aliyoucef@maktoob.com
——————
أول أمين عام لرئاسةالأركان الشريف مهدي لـ:الخبــــــــــر
………………………………………..
قاتل شعباني يعيش في بحبوحـة ببـاريس ويحمل الجنسية الفرنسيــة
————————————–
20-01-2012 الجزائر: حاوره مصطفى دالع
………..
تناول الشريف مهدي في الحلقة السابقة تفاصيل استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش، وكيفية اكتشاف رفاتهما بعد الاستقلال. ويسلط اليوم الضوء على قضية شائكة أسالت الكثير من الحبر، حيث يكشف الشريف مهدي، المقيم بالإمارات العربية المتحدة، ومستشار الدكتور أحمد صقر القاسمي شيخ إمارة الشارقة، أسرارا تنشر لأول مرة عن إعدام أصغر عقيد في العالم محمد شعباني، وكذلك مشاركة الجزائر في حربي جوان 1967 وأكتوبر .1973
ما هو سبب الخلاف بين العقيد شعباني والضباط الفارين من الجيش الفرنسي؟
العقيد محمد شعباني هو أصغر عقيد في الجزائر، إذ أنه من مواليد 4 سبتمبر 1934 في أوماش ببسكرة، وكان قائد الولاية السادسة (الصحراء)، ولم يرسّموا رتبته كعقيد إلا بعد سنتين من قيادته للولاية، ولكن ما أثر في شخصية شعباني.. اجتماع الرئيس الفرنسي شارل ديغول بالبشاغاوات والقياد في 13 ماي 1958 بقصر الإليزي، وأخبرهم أن فرنسا ستخرج من الجزائر وطلب منهم تحضير أنفسهم وأبنائهم لتولي قيادة الجزائر، من خلال التسرب داخل الثورة، وعاهدوه على ذلك. ولكن شعباني، بعدما انعقد أول مؤتمر لحزب جبهة التحرير في 1964، طلب رسميا من بومدين ألا يتعامل مع الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وإبعادهم من مراكز صنع القرار، وعبّر عن رفضه للفرانكفونية، وقال لا نريدها في الجزائر، وشدد على تعريب الدولة. ونحن في الأمن العسكري كنا نراقب الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وعلاقاتهم بباريس بدقة، ولكنهم ذابوا في جيش التحرير وخدموا الجزائر، ولم نجد لهم أي ملف أو تعاملات مع فرنسا إلا البعض منهم. ولكننا بعيد الاستقلال مباشرة اكتشفنا عيونا لفرنسا وسط الجنود والضباط الذين أدخلهم عبد القادر شابو، الأمين العام لوزارة الدفاع، إلى الجيش بعد وقف إطلاق النار، وتم طردهم من صفوف الجيش.
هل هذا الخلاف كان سبب تأزم العلاقة بين شعباني وبومدين؟
العقيد شعباني كانت له صداقة حميمية مع محمد خيضر (أحد الزعماء الخمسة والأمين العام للحزب)، وهذا الأخير اقترحه أولا على بن بلة، وقال له إذا أردت أن يكون لك نفوذ داخل الجيش عيّن شعباني قائدا للأركان، والرئيس أحمد بن بلة قال لشعباني جهز نفسك لأعينك رئيسا للأركان، لكن شعباني رد عليه نحن قادة الولايات نجتمع ونقرر من يكون قائدا للأركان، أو عليك بتعيين العقيد محند أولحاج قائد الولاية الثالثة لهذا المنصب. لكن بومدين اعترض على تعيين شعباني قائدا للأركان، واقترح بالمقابل العقيد الطاهر زبيري لهذا المنصب، قائلا لبن بلة إن الطاهر زبيري، نظرا لماضيه الثوري، هو الأجدر. واقترح بومدين على بن بلة تعيين شعباني نائبا أولا لقائد الأركان، والعقيد عباس نائبا ثانيا، والرائد عبد الرحمان بن سالم نائبا ثالثا، إلا أن خيضر اقترح مجددا على الرئيس بن بلة تعيين العقيد شعباني وزيرا للدفاع مكان بومدين، الذي عين نائبا للرئيس. وبعدها وعد بن بلة شعباني بتعيينه وزيرا للدفاع، لكن شعباني قال له لا يمكنني أن أدوس على مسؤول ثوري مثل بومدين، فقد كان شعباني يحترم بومدين، ولكن الأخير اشمأز من اقتراحات بن بلة، ومن مواقف شعباني من الفرانكوفونية.
ولكن لماذا رفض شعباني الالتحاق بمنصبه كنائب لقائد الأركان كما طلب منه الرئيس بن بلة وبومدين؟
ذهبت رفقة العقيد الطاهر زبيري في سيارة سوداء من نوع 403 إلى بسكرة، بطلب من الرئيس بن بلة وبومدين، لإقناع العقيد شعباني بالالتحاق بمنصبه في العاصمة. فسألَنا شعباني من سيعين ( في قيادة الناحية العسكرية الرابعة) مكاني؟ فقلنا له: زرفيني. فقال: والله ما تحشموا.. أنتم ثوريون وتدعمون واحدا من الجيش الفرنسي يحكم الولاية التي كونتها. وتمسك بالبقاء في قيادة الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة، وفشلت كل الوساطات لإقناعه بالعدول عن موقفه، حيث زاره العقيد يوسف الخطيب (قائد الولاية الرابعة- وسط الجزائر) والرائد لخضر بورفعة، والرائد عمار ملاح،وعلي منجلي (نائب قائد الأركان خلال الثورة)، وحتى سفير مصر في الجزائر علي خشبة.
هل كان سفير مصر مبعوثا من الرئيس جمال عبد الناصر؟
أرجح أن يكون مبعوثا من الرئيس أحمد بن بلة، ولكن ما يجب الإشارة إليه أن العقيد شعباني اتفق مع محمد خيضر وحسين آيت أحمد على إنشاء تنسيقية الدفاع عن الثورة في 28 جوان 1964، بعدما اتضحت له ألاعيب الرئيس بن بلة.
لكن حسب بعض الشهادات فإن الرئيس بن بلة كان يحترم العقيد شعباني بشكل خاص؟
كان شعباني مدللا لدى الرئيس بن بلة، وسأروي لك حادثا يوح لك هذا الأمر، كنا في إحدى المرات من عام 1964 في نادي الضباط بباب الوادي مع الرئيس أحمد بن بلة، ووزير الدفاع العقيد بومدين، وقائد الأركان الطاهر زبيري، حول مائدة غداء بحضور عدد كبير من الضباط السامين، وتأخر العقيد شعباني عن الحضور ثلاثة أرباع الساعة، فشرعنا بتناول الغداء، وحينها ولج شعباني مدخل القاعة فنهض بن بلة من مكانه وتوجه صوبه واحتضنه أمامنا، وطلب من أحد عمال النادي أن يأتيه بكرسي ووضعه بينه وبين بومدين ليجلس عليه شعباني، وتساءلنا حينها عن سبب زحزحة كرسي بومدين إلى الجانب لإتاحة مكان لشعباني بالقرب من الرئيس، وفهمنا أن بن بلة كان يقصد بذلك استفزاز بومدين، وإظهار مدى قرب شعباني منه مقارنة ببومدين.
الرئيس بن بلة كان يدعم شعباني لتقليص نفوذ بومدين، فلماذا انقلب عليه بعد ذلك؟
شعباني كان مغتاظا من الرئيس بن بلة لأنه وعده بأن يعينه وزيرا للدفاع، ولم يف بوعده، لذلك عندما اتصل به بن بلة قال له شعباني أنت تشبه السياسويين المتعفنين.. إن لم تكن منهم، قالها مرتين، وهذا ما أغضب الرئيس بن بلة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ